أحمد زكي صفوت

224

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

القلوب فإن القلوب ميتة في صدورها حتى يحييها الله من علم شيئا فلينتفع به وإن للعدل أمارات وتباشير فأما الأمارات فالحياء والسخاء والهين واللين وأما التباشير فالرحمة وقد جعل الله لكل أمر بابا ويسر لكل باب مفتاحا فباب العدل الاعتبار ومفتاحه الزهد والاعتبار ذكر الموت بتذكر الأموات والاستعداد له بتقديم الأعمال والزهد أخذ الحق من كل أحد قبله حق وتأدية الحق إلى كل أحد له حق ولا تصانع في ذلك أحدا واكتف بما يكفه من الكفاف فإن من لم يكفيه الكفاف لم يغنه شئ إني بينكم وبين الله وليس بيني وبينه أحد وإن الله قد ألزمني دفع الدعاء عنه فأنهوا شكاتكم إلينا فمن لم يستطع فإلى من يبلغناها نأخذ له الحق غير متعتع . ( تاريخ الطبري 4 : 85 ) 92 - وصيته لسعد بن أبي وقاص وصى سعد بن أبي وقاص حين أمره على حرب العراق فقال يا سعد سعد بنى وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب رسول الله فإن الله عز وجل لا يمحو السيئ بالسيئ ولكنه يمحو السيئ بالحسن فإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا طاعته فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عنده بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا فألزمه فإنه الأمر هذه عظتي إياك إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك وكنت من الخاسرين . ( تاريخ الطبري 4 : 84 ، والكامل لابن الأثير 2 : 220 ) 93 - وصيته لسعد بن أبي وقاص أيضا ولما أراد أن يسرحه دعاه فقال إني قد وليتك حرب العراق فاحفظ وصيتي فإنك تقدم على أمر شديد كريه